الشيخ محمد تقي الآملي

122

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

وخبر سعد عنه عليه السّلام : « قال : أذنان وعينان ، قد تنام العينان ولا تنام الأذنان وذلك لا ينقض الوضوء ، فإذا نامت العينان والأذنان انتقض الوضوء » وذكر العين في قوله : « فإذا نامت العينان والأذنان » لما تقدم في صحيحة زرارة . وأظهر من الكل - في الدلالة على كون العبرة بذهاب العقل - صحيحة أخرى لزرارة في مقام بيان النواقض ، قال عليه السّلام : « والنوم حتى يذهب العقل » ثم قال : « وكل النوم يكره إلا أن تسمع الصوت » وقوله عليه السّلام : « يكره » أي ينقض ، قال في الوافي : إنما عبر عن نقض الوضوء بالكراهية لأن النواقض مما يستكره ، وقوله عليه السلام : « إلا أن تسمع الصوت » المستثنى من النوم الناقض بعد قوله : « حتى يذهب العقل » يدل على أن ما يذهب العقل هو الذي لا يسمع معه الصوت ، فيكون دليلا على أن ذهاب السمع كاشف عن ذهاب العقل ، وهذا ظاهر . الأمر الثاني : لا فرق في النوم الناقض بين هيئات النائم من القيام والقعود والانفراج والاجتماع ، ويدل على ذلك ما ورد في ناقضيته مطلقا من غير تقييد كجملة مما تقدم من الاخبار ، وما ورد من التصريح بعدم الفرق بين الأحوال ، كصحيحة عبد الحميد المتقدمة : « من نام وهو راكع أو ساجد أو ماش على أىّ الحالات فعليه الوضوء » وصحيحة ابن المغيرة أيضا في السؤال عن الرجل ينام على دابته ؟ فقال عليه السلام : « إذا ذهب النوم بالعقل فليعد الوضوء » وخبر معمر بن خلَّاد قال : سألت أبا الحسن عليه السّلام عن رجل به علة لا يقدر على الاضطجاع ، والوضوء يشتد عليه ، وهو قاعد مستند بالوسائد فربما أغفى وهو قاعد على تلك الحال ؟ قال عليه السّلام : « يتوضأ » قلت له : ان الوضوء يشتد عليه لحال علته ؟ فقال « إذا خفي عليه الصوت فقد وجب الوضوء » والإغفاء بمعنى النوم أو النعسة ، قال في الوافي : وإنما أخذ الراوي في السؤال كون المريض غير قادر على الاضطجاع طمعا في أن يجوز عليه السّلام له ترك الوضوء كما يقوله بعض العامة من أن النوم قاعدا لا ينقض الوضوء . وصحيح البجلي عن الصادق عليه السّلام في السؤال عن الخفقة والخفقتين ، فقال عليه السّلام : « ما أدرى ما الخفقة والخفقتان ، ان اللَّه يقول : « بَلِ الإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ